محمد حسين الحسيني الجلالي
456
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
بِطَاعَتِكَ القَضَاءُ ، وَمَضَتْ « 1 » عَلَى ذِكْرِكَ الأشْيَاءُ ، فَهِيَ بِمَشَيِّتِكَ « 2 » دُونَ قَوْلِكَ مُؤتَمِرةٌ ، وَبِإرَادَتِكَ دُونَ وَحْيِكَ مُنْزَجِرة « 3 » . أنْتَ المَدْعُوُّ لِلمُهِمَّاتِ ، وَأنْتَ المَفْزَعُ فِي المُلِمَّاتِ « 4 » ، لَا يَنْدَفعُ مِنْها إلَّا مَادَفَعْتَ ، وَلَا يَنْكَشِفُ مِنْهَا إلَّا مَا كَشَفْتَ . قَدْ نَزَلَ بِي يَارَبِّ مَاتَكَأدَّ « 5 » بِي ثِقْلُهُ ، وَأَلَمَّ بِي مَا بَهَظَنِي « 6 » حَمْلهُ ، وَبِقُدْرَتِكَ أوْرَدْتَهُ عَلَيَّ ، وَسُلْطَانكَ وَجَّهْتَهُ إلَيَّ ، فَلَا مُصْدِرَ « 7 » لِمَا أوْرَدْتَ ، وَلَا صَارِفَ « 8 » لِمَا وَجَّهْتَ ، وَلَا فَاتِحَ لِمَا أغْلَقْتَ ، وَلَا مُغْلِقَ لِمَا فَتَحْتَ ، فَافْتَحْ لِيبَابَ الفَرَجِ بِطَوْلِكَ « 9 » ، وَاكْسِرْ عَنِّي سُلطَانَ الهَمِّ بِحَوْلِكَ « 10 » ، وأنِلْنِي حُسْنَ النَّظَرِ فِيْمَا شَكَوْتُ ، وأذِقْنِي حَلَاوَةَ الصُّنْعِ فِيْمَا سَألْتُ . وَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ فَرَجَاً هَنِيْئَاً ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَخْرَجَاً وَحِيَّاً « 11 » ، وَلَا تَشْغَلْنِي بالاهْتِمَامِ عَنْ تَعَهُّدِ فُرُوضِكَ وَاسْتِعْمَالِ سُنَنِكَ ، فَقَدْ ضِقْتُ بِمَا نَزَلَ بِي ذَرْعَاً « 12 » ، وأمْتَلأتُ بِحَمْلِ مَاحَدَثَ عَلَيَّ هَمَّاً ، وَأنْتَ القَادِرُ عَلَى كَشْفِ مَامُنِيْتُ بِهِ ، وَدَفْعِ مَاوَقَعْتُ فَيْهِ ، فافْعَلْ ذَلِكَ بِي . ( الصحيفة السجادية الدعاء : 26 ) [ 1245 ] بالاسناد إلى أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا أدركت الرجل عند النزع فلقّنه كلمات
--> ( 1 ) . أي أنَّها لا تحتاج في انتهائها عما لاتريدهُ إلى القول والوحي ، بل مجرد الإرادة كافية في ذلكَ . ( 2 ) . المراد بالمشيئة - هنا - علمه بما في الأفعال والموجودات من المصلحة . ( 3 ) . أي أنَّها لا تحتاج في انتهائها عما لاتريدهُ إلى القول والوحي ، بل مجرد الإرادة كافية في ذلكَ . ( 4 ) . الملمَّات : الشدائد . ( 5 ) . تكأدَّهُ الأمر : صعبَ عليهِ وشقَّ ، ومنهُ : عقبة كؤود . ( رياض السالكين 2 : 315 ) . ( 6 ) . ألمَّ الرجل بالقوم : نزلَ بهم ، وبهظني : أثقلني . ( 7 ) . الإصدار : الصرف بعد الورود . أي لا رادَّ لقضائِكَ ولا دافعَ لبلائِكَ . ( 8 ) . صرفهُ عن وجهه : ردَّهُ وكفأهُ ودفعهُ . ( 9 ) . الطول : الفضل ، وباب الفرج : أي سببهُ ، من باب الاستعارة . ( 10 ) . السلطان هنا : التسلط ، وسلطان الهمّ : استعارة عن تسلط الهم ، والحول : القدرة على التصرُّف . ( 11 ) . الوحيّ : السريع العاجل ، من الوحا - بالقصر والمد - وهو السرعة . ( 12 ) . ضاق بالأمرِ ذرعاً : إذا لم يطقهُ ولم يقدر عليهِ ، ولم يجد لما نزلَ به مخلصاً .